عماد الدين الكاتب الأصبهاني
مقدمة الشارح 122
خريدة القصر وجريدة العصر
من الرّكب ، ما لوّوا إلى ذي صبابة * تلفّتهم عن عرض « وجرة » أشبح « 169 » تعاطوا فجابوا كلّ تيهاء مهلك * تراطن فيها الجنّ ، والعيس ترزح « 170 » يسومونها نشق الخزامى ب « عالج » * ودون الخزامى مجهل السّير صحصح « 171 » إلى محتب ، للوفد يبسم أن رأى * رحال المطايا حوله تتطرّح « 172 » قليل التفات الهمّ ، إلا إلى النّدى * يشاع ، ومغبوق من الجود يصبح « 173 »
--> ( 169 ) الركب : الراكبون ، العشرة فما فوق . تلفتهم : تصرفهم ، الأصل « تنافتهم » ، وليس له معنى . وجرة : موضع بين مكة والبصرة ، بينها وبين البصرة نحو أربعين ميلا ، ليس فيها منزل ، فهي مربّ للوحش . عرضها : جانبها . أشبح : جمع شبح . ( 170 ) جابوا : قطعوا . التيهاء : التيه ، وهو المفازة لا علامة فيها يهتدى بها . مهلك : توصف التيهاء بمهلكة ، بتثليث اللام وبالهاء ، لأنها تهلك الأرواح فيها ، ويقال أيضا مفازة هالك ، أي مهلكة من تعرض فيها هلك . وأما المهلك فهو وقت الهلاك ، ومصدر كالإهلاك . تراطن : تتراطن ، حذفت منه تاء المضارع تخفيفا ، وهو قياسي في التاء ، أي تتخاطب بكلام لا يفهم . العيس : كرام الإبل ، و - التي يخالط بياضها شقرة . ترزح : تضعف وتلصق بالأرض من الإعياء أو الهزال لا تتحرك . ( 171 ) يسومونها : يكلفونها . الخزامى : عشبة طيبة الريح ، فيها نور كنور البنفسج وليس في الزهر أطيب ريحا منه . عالج : رملة بالبادية ، بين « فيد » و « القريات » على طريق مكة . المجهل : المفازة لا أعلام فيها ، ويقال : أرض مجهل ، لا يهتدى فيها . الصحصح : الأرض المستوية الواسعة . ( 172 ) المحتبي : المشتمل بثوبه . ( 173 ) مغبوق : اسم مفعول ، من : غبقه ، أي سقاه غبوقا ، وهو ما يشرب بالعشي .